المحقق البحراني

263

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

ومنها صحيحة الحلبي ( 1 ) ، وما في معناها من موثّقة سماعة ( 2 ) ، ورواية أبي ولَّاد ( 3 ) . فأوّل ما فيها : ما ذكره شيخنا الشهيد الثاني قدّس سرّه في ( المسالك ) من أن مضمونها لا يقول به أحد لأن الإبراء ممّا في الذمّة صحيح بالإجماع ، دون هبته ، فالحكم فيها ( 4 ) بالعكس ، فكيف يستند إلى مثل ذلك ( 5 ) ؟ ! الثاني : أنها أخصّ من المدّعى ، فلا تنهض حجّة على العموم . الثالث : معارضتها بظاهر الآية ( 6 ) المفسّرة في صحيحة زرارة ( 7 ) بالصداق ، وأنه متى طابت نفسها عنه بإبراء أو هبة حلّ له ، في مرض كان أو صحّة ( 8 ) ، زاد على الثلث أو نقص ؛ كلّ ذلك لإطلاق الآية والخبر المذكور . فإن قيل : إن إطلاق الآية والخبر المفسّر لها يجب تخصيصه بهذه الأخبار . قلنا : هذه الأخبار لما فيها من العلة بالمنع من جواز الإبراء الذي لا خلاف ولا إشكال في جوازه يشكل الاعتماد عليها في حكم كما عرفت ، فكيف تبلغ قوة في تخصيص الآية والصحيحة المذكورة ، سيّما أن الآية والخبر المذكورين قد اعتضدا بالأخبار الكثيرة المتقدّمة في أدلَّة القول الأوّل المختار ؟ فالتخصيص لهما تخصيص للجميع ( 9 ) ، وهذه الأخبار - للعلَّة المذكورة مع خصوص موردها

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 9 : 201 / 802 ، وسائل الشيعة 19 : 301 ، كتاب الوصايا ، ب 17 ، ح 15 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 9 : 201 / 803 ، وسائل الشيعة 19 : 301 ، كتاب الوصايا ، ب 17 ، ح 16 . ( 3 ) تهذيب الأحكام 9 : 195 / 783 ، وسائل الشيعة 19 : 278 ، كتاب الوصايا ، ب 11 ، ح 11 . ( 4 ) في " ح " : فيهما . ( 5 ) مسالك الأفهام 6 : 309 . ( 6 ) النساء : 4 . ( 7 ) تهذيب الأحكام 9 : 152 / 624 ، الاستبصار 4 : 110 / 423 ، وسائل الشيعة 19 : 239 ، كتاب الهبات ، ب 7 ، ح 1 . ( 8 ) في " ح " بعدها : كان . ( 9 ) من " ع " ، وفي " ق " : بالجميع ، وفي " ح " : الجميع .